الشيخ محمد الصادقي
184
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
صدقوها ، وليست أجرا لنفسها ، اللهم إلا تعرّفا سليما إلى الرسالة واستمرارية لها وليس إلّا ب « الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » عترته ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) الأقربون إليه في معرفة الرسالة وحملها . هنالك مودة في الرسالة تجعلهم يتعلمون من الرسول ويطيعونه كما يستطيعون حسب ما يودون رسالة اللَّه ويحبون اللَّه : « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ » ( 3 : 31 ) وهذه المودة تتطلب مودة السبل إلى الرسالة ومدينة علم الرسول ، وليست إلّا « الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » حيث تقربهم إلى الرسول فإلى اللَّه زلفى ، ثم لا نجد قربى إلّا هيه ، اللهم إلّا واهية ، إلّا قربى اللَّه وليست لغير المعصومين اللّهم إلا سبلا إلى اللَّه ، وهم السبيل الأعظم والصراط الأقوم ، وهم أهل بيت النبوة ، وموضع الرسالة ، ومهبط الوحي ، ومعدن الرحمة ، وهم الدعوة الحسنى ، وحجج اللَّه على أهل الدنيا والآخرة والأولى ، وهم الدعاة إلى اللَّه ، والأدلّاء على مرضات اللَّه ، والمستقرين في أمر اللَّه والتأمين في محبة اللَّه . في الحق إن المودة في القربى ليست أجرا للرسالة ، وإنما هي طلب المزيد من تصديق الرسالة بالمودة في الملاصقين الأولين بالرسالة ، ودا تحملهم على ملازمتهم في الأخذ عنهم أهل البيت ، فأهل البيت أدرى بما في البيت ! . فلأن الأجر هو أجر الرسالة لا أجر محمد إلا كرسول ، فلتكن المودة في القربى هي في قربى الرسالة : من هو أقرب إليها من بيت الرسالة ، ثم وهو لهم كمؤمنين بالرسالة وهو ممن شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا ، لا قرب محمد كسائر البشر إليهم ولا قربهم إليه ، فإن المودة في هذا القرب وذاك ليست إسلامية ولا تمتّ بصلة لرسالته أم ماذا ؟